الدراما الأردنية.. هل آن أوان الإصلاح؟ - أرض المملكة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
جو 24 :

لطالما كانت الدراما الأردنية جزءًا من الهوية الثقافية، وأحد أركان الذاكرة البصرية التي تشكل وعينا الاجتماعي ، وكلما قترب الشهر الفضيل تنطلق موجه واسعة من النقاشات حول : لماذا تراجعت الدراما الأردنية رغم ما تمتلكه من إمكانيات؟ هل السبب ضعف الإنتاج؟ أم غياب المحتوى العميق؟ أم أنها مجرد مرحلة عابرة؟

ماذا يحدث للدراما الأردنية؟

قبل سنوات، كانت الدراما الأردنية تتمتع بحضور عربي مميز، خصوصًا في مجالات الدراما البدوية والتاريخية. لكن في السنوات الأخيرة، تراجعت بشكل ملحوظ، ولم يعد لها نفس التأثير الذي كانت عليه. من وجهة نظري، هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التراجع، أبرزها:

ضعف التمويل والإنتاج: لا يمكن لأي عمل درامي أن ينجح دون دعم مالي كافٍ، الواقع يشير إلى أن الميزانيات الإنتاجية في الأردن لم تعد تواكب المتطلبات الحديثة لصناعة الدراما، مما ينعكس سلبًا على جودة الأعمال.

اضافة الى غياب المحتوى في الكثير من النصوص: المشكلة ليست في قلة السيناريوهات، بل في غياب العمق في الكثير منها. الكثير من الأعمال تقدم قصصًا مستهلكة أو لا تحمل طابعًا محليًا واضحًا، مما يجعلها غير قادرة على المنافسة عربيًا.

كذلك تكرار الوجوه والأسماء: واحدة من المشكلات التي أراها واضحة هي انحصار الأدوار في مجموعة محدودة من الفنانين والكتّاب، مما يقلل من التنوع ويجعل المشاهد يشعر بالتكرار والملل.

والمشكلة الأكبر

ضعف التسويق والتوزيع: حتى عندما تُنتج أعمال جيدة، فإنها لا تحظى بالترويج الكافي أو لا تصل إلى منصات العرض المناسبة، مما يجعلها بعيدة عن أنظار الجمهور

وهنا يطرح السؤال التالي

كيف يمكن إصلاح الدراما الأردنية؟

من وجهة نظري، لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون وضع خطة متكاملة تشمل جميع الأطراف الفاعلة في القطاع. وهنا أطرح بعض الحلول التي أراها ضرورية لإحياء الدراما الأردنية:

1. إعادة تفعيل الإنتاج التنفيذي ولكن بضوابط جديده و واضحة

حيث يجب أن تتعاون نقابة الفنانين، التلفزيون الأردني، والشركات الخاصة في وضع خطه و إليه خاصه للعمليات الإنتاج التنفيذي تحقق التالي:

هامش ربح مناسب لشركات الإنتاج لتشجيعها على الاستثمار في أعمال ذات جودة.

ضبط أجور الفنانين بحيث تكون عادلة للجميع، دون أن تشكل عبئًا على ميزانية الإنتاج و تحقق للفنان دخلا مرضي و يخلق توازن ويعكس مال المال المصروف على الجهات الإنتاجية والفنان في أن واحد.

آلية صرف مباشرة من التلفزيون إلى الفنانين، بحيث يتم الدفع لهم دون المرور بوساطات تساهم في تأخير أو هضم حقوقهم .

2.على وزارة الثقافة التدخل لتحديد أهداف الدراما

فمن الضروري أن تلعب وزارة الثقافة دورًا في رسم ملامح الدراما الأردنية، بحيث يكون لها هدف وطني واضح يعكس الهوية الوطنية الأردنية.

كما يمكن لها دعم الأعمال التي تركز على التاريخ الأردني، القضايا الاجتماعية المهمة، والتنوع الثقافي، من خلال تمويل حكومي جزئي يشجع المنتجين على تقديم محتوى هادف.

3. الاستثمار في الكتابة الدرامية

أرى أن أحد أهم مفاتيح النهوض بالدراما هو تطوير الكتابة. يجب إقامة ورش عمل، برامج تدريبية، ومسابقات للكتابة لدعم المواهب الجديدة وإنتاج نصوص أكثر عمقًا وجاذبية.

4. الاستفادة من المنصات الرقمية والبث الجديد

حيث أصبح العالم يتجه نحو المنصات الرقمية، وإذا لم تجد الدراما الأردنية مكانًا لها على هذه المنصات، فستبقى محدودة الانتشار. من الضروري العمل على اتفاقيات مع منصات البث الرقمية لضمان وصول الأعمال الأردنية إلى جمهور أوسع.

5. إحياء الدراما البدوية

الأردن لديه خبرة طويلة وتفرد في هذا النوع من الدراما، وإذا تمت الاستفادة منها بشكل صحيح، فقد تكون مدخلاً لإعادة الدراما الأردنية إلى الساحة العربية بقوة.

في النهاية.. هل هناك أمل؟

أنا على يقين بأن الدراما الأردنية لم تفقد إمكانياتها ، لكنها بحاجة إلى إعادة هيكلة وإصلاح حقيقي. هناك طاقات فنية كبيرة، لكن تحتاج إلى دعم وإدارة صحيحة تضمن إنتاج أعمال قوية ومؤثرة. السؤال الذي يبقى: هل هناك إرادة حقيقية للنهوض بهذه الصناعة؟ أم أننا سنبقى نتحدث عن تراجعها دون البحث عن خطوات فعلية للحلول؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق